إشترك معنا ليصلك جديد الموقع

بريدك الإلكترونى فى أمان معنا

الوهم ( 1)

مفهوم " الوهم " يختلف تفسيره بين شخص الى أخر وفي حياة الفرد من حين الى أخر .
فالشخص العامي يرى الوهم كل مايخالف رأيه , وعالم النفس يرى الوهم تلك الأضطرابات التي تخيف الفرد في حياته , فيما السياسي يرى الوهم عبارة عن تلك المؤسسات أو الحركات التي تستخدمها الحكومات لأخافت شعوبها , فيما الفيلسوف هو أقربهم حيث يرى الوهم في المعرفة , والمتدين أبعدهم حيث يرى الوهم كل ما يخالف معتقداته ! .
فسقراط في مناقشاته كان يستهدف تبديد وهم المعرفة عن طريق الأسئلة المتتالية التي تطلب تعريفا للكلمة ومن ثم مناقشة هذا التعريف .
فأغلب مشاكل الأنسان تأتي من عدم قدرته على التعرف على وهم المعرفة لديه , حيث أننا قد نعرف اسم شيئا ولنمثل بالنخلة , حيث الكل يعرف أو على الأقل الى الان ماهي النخلة ولكن ان تم مسائلتنا من قبل عالم بيئة عن التربة التي تحتاجها النخلة لتنمو ؟ وماهو العمر الافتراضي للنخلة ؟ وماهي أنواع الثمار التي  سنجنيها ؟ هنا على الأغلب سنرى مدى جهلنا بالنخلة !.
فقد نعرف اسم شخص ما ولكن حالما يتم مسائلتنا عن أخلاقه واهتماماته سنرى اننا لا نعرفه على الأطلاق , وعلى هذا الوهم يتم الاستناد على تضليل الناس سياسيا ودينيا واعتقاديا .


حيث أن  الطقوس الدينية والخطابات السياسية تعتمد تلقين الكلمات بعد تفريغها من المعنى بالكامل ومن ثم عرضها بشكل متكرر ومستمر على الناس حتى يعتادها الناس ومن ثم يحصل وهم المعرفة .
فكلمات من وزن ( عقيدة - خلافة -سنة- شيعة- زندقة ) تحدث وهما بالمعرفة حيث أن العامة يقدسونها كثوابت لا تحتاج الى شرح ويضعونها كقاعدة انطلاق لأفكارهم ما يجعل الناتج خاطئا حيث الأساس خاطئ .
فمفاهيم كالزمن والمكان تغير مفهومها من المطلق الى النسبي مع نظرية آنشتاين النسبية حيث أنها تختلف من حين الى حين فلا تصلح كقاعدة علمية فكيف بأراء بشر ؟
فالعقيدة والخلافة والمذاهب أراء بشر لا تصلح كقاعدة انطلاق وكل فكر يعتمد عليها كقاعدة انطلاق سيفشل فشلا تاما كونهما مجرد متواليات حرفية مفرغة بالمعنى .
وفي السياسة نرى كلمات من وزن ( العدو - مصلحة الدولة - عميل ) كلها تعطي المستمع لها وهم المعرفة فيبدأ بشتم من وصف بعدو دون أدنى محاولة لمعرفة الحدود التي يتسنى لنا من خلالها تسمية الغير بهذا المسمى وكذلك لا يعرف ما هي مصلحة الدولة ولا كيف نطلق على الطرف الأخر عميل .

ولكن كيف نستطيع التعرف على وهم المعرفة ؟
من أهم علامات وهم المعرفة " التقديس" حيث أن كل كلمة محاطة بهالة من القدسية أو عدم التحاور حولها تكون وهما يجب تبديده وهذا ما أشار اليه ميرلو بونتي .
فالتقديس يورث التعصب , والمتعصب أكثر الناس جهلا بالموضوع حيث أن المعرفة لا تورث تعصبا أبدا ....

سنكمل حديثنا عن الوهم في المقالة وسنناققش عدة أنواع أخرى للوهم  كالمعنى والوقت والارادة وسنتناولها في الجزء الثاني ....

0 التعليقات :

إرسال تعليق

افلام اون لاين