إشترك معنا ليصلك جديد الموقع

بريدك الإلكترونى فى أمان معنا

ملل الانسان في الجنة !!

ذكر غوستاف لوبون في كتابه عن الاراء والمعتقدات أنه لا معنى لكلمة بلا ضد , حيث أن الحياة مختزلة في ألم ولذة وهذا تساؤل قديم قدم الفلسفة حيث تناوبت المذاهب الفلسفية في الحقبة الهلنستية على الاجابة  على هذا التساؤل لتكمل مسيرة التوفيق بين المتناقضات التي قال بها الفيثاغوريون وأنكسمانس وهيراقليطس وأنبادوقليس وأفلاطون وتلميذه أرسطو.
فالرواقيون وضعوا الها خيرا ومقدرا لكل شيء , بمعني أن سعادة الانسان هو الاعتقاد بخيرية مايصيبه ولكن هذا المذهب تحطم علي يد رجل كان في خدمة زينون الكتيومي "مؤسس الرواقية" حيث أخطأ الرجل وبدأ زينون بضربه بلا توقف قائلا أنه لا يملك خيارا الا ضربه ! , فكان رد الرجل أنه لم يملك خيارا الا أن يخطأ ! .
وفي نفس الحقبة الهلنستية الباحثة عن معنى للحياة أتى أبيقور الرجل الاخلاقي اللذي لم يعجب بالحياة السلبية للرواقية فوضع حجة الشر الشهيرة وقال بأنه لا حياة بعد الموت كون التفكير في هذا الأمر يجلب الألم فنفاه وقال أن السعادة هي اجتناب الالام والعيش بالاخلاق الكريمة .
والمتناقضات هي أساس الجدل الديالاكتيكي والاشتراكية الماركسية وأساس الاديان من حيث ترغيبها بالخير على حساب الشر , وبالتالي فلا معنى لكلمة بلا ضد .
ولكن غوستاف لوبون أشار الى ماهو أبعد حيث تسائل مستنكرا كيف يتخيل المؤمنين سعادة أبدية في الجنة ؟
ولكن قبل هذا ماهي السعادة ؟ أهي سعادة المال كما يراها صاحب المال ؟ أم سعادة القلم كما يراها الكاتب ؟ أم سعادة الريشة في يد الرسام ؟ أم سعادة العربي فيما بين الأقدام !! .
لا معنى للسعادة , كونها مرتبطة بالانسان  الناقص اللذي من طبيعته التغيير المتواصل وبالتالي لا  وجود لمعنى موحد للسعادة , وبالتالي لا مجال للملل .
ومن الظريف أن نرى العرب ينظرون للجنة بنظرة شهوانية , حيث يربطون السعادة بالنساء والمتع والاتكاء والحديث وهذا قطعا عند الكاتب والفنان والمفكر شيء مقزز لا يمت للسعادة بصلة .
ولذلك نعقب على كلام غوستاف لوبون أن تنوع طيف السعادة هي السرمدية حيث لا مجال للملل , حتى أن الله سبحانه ذكر في القرآن أن أهل الجنة كل يوم في حال  , واليوم هنا اشارة للزمان لا أكثر حيث أن الزمان نسبي ومن صنع وعينا مثل ماقال الفيلسوف الفرنسي هنري برغسون .
فنسبية السعادة المتأثرة بنقص الانسان تجعله يركز على تجنب الالم , فالمدينة قد تهدم بالكامل ولكن سترى الجنود يرقصون فرحا لانتصارهم ! كونهم تفادوا ألم الموت أو الاستعباد , فالسعادة الكبرى تكمن في تجنب الالم .
وفي النهاية لا يسعني الا أن أشير الى أن لكل شخص فكر وطريقة خاصة بموجبها يتحسس اللذة , فالسكير يفرح بسكرته والعالم يفرح بنظريته والرابط بينهما كلمة فرح والمسافة بينهما في الواقع  بعيدة بعد المشرق والمغرب ! .
لا تقلق أيها المفكر فالجنة ليست مكان للشهوة , ولا تقلقي ياسيدتي فقد يكون الولدان المخلدون لكي , والارائك للأديب, والانهار والجنان لشاعر , والجلوس مع كبار العقول من الانبياء والمفكرين جائزة للمفكر ...


0 التعليقات :

إرسال تعليق

افلام اون لاين